دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-11-07

آهٍ يا أُمَّ الشهيد .. أيُّ وجعٍ هذا الذي لا تُطيقه الجبال ! :

الدكتور نسيم أبوخضير
آهٍ يا أُمَّ الشهيد ... ماذا أقول لكِ ، وبأيِّ كلماتٍ أُربّت على قلبكِ المكلوم ؟ وكيف لي أن أصف وجعاً تعجز عن حمله الكلمات ، وتضيق به الصدور ، وتبكي له العيون ؟
آهٍ يا أُمَّ جواد ... أي قلبٍ هذا الذي ما زال ينبض وأنتِ تحتضنين حذاءَ جواد ، وتضمّينه إلى صدركِ ، وتقلّبينه بين يديكِ ، وتشمّين ما علق به من عطره ومسك رائحته ؟ كأنكِ تبحثين بين ثناياه عن أثرٍ من خطواته ، أو عن دفءٍ من قدميه ، أو عن لحظةٍ تعيد إليكِ صوتاً ألفتِه ، ووجهاً كان يملأ البيت حياةً وطمأنينة .
يا الله... أيُّ أمٍّ هذه التي لم تجد بين يديها لتحتضنه سوى حذائه ؟ وأيُّ فراقٍ هذا الذي يجعل قطعةً من متعلّقاته أغلى من الدنيا وما فيها ؟ إنكِ لا تحتضنين حذاءً يا أُمَّ جواد ، بل تحتضنين خطوات إبنكِ ، وذكرياته ، وأيامه ، وطفولته ، وضحكاته ، وكلَّ لحظةٍ مرّت وهو يملأ عليكِ البيت حضوراً وحياة .
آهٍ يا أُمَّ الشهيد ... كيف تلقيتِ خبر إستشهاد فلذة كبدكِ ؟ كيف إخترقت تلك الكلمات قلبكِ حين قيل لكِ إن جواداً قد رحل ، وإن يداً آثمةً امتدّت إليه ، وإن متطرفاً خسيساً إغتال روحاً بريئةً كانت تؤدي واجبها وتحمي أمن الوطن والناس ؟
كيف كانت صرختكِ الأولى ؟ هل صدّقتِ الخبر ؟ هل سألتِهم أن يعيدوا عليكِ ما قالوا ؟ أم بقيتِ تحدّقين في وجوههم ، تنتظرين أن يقول أحدهم إن ما سمعته أُمُّ جواد ليس حقيقة ، وإن إبنها سيعود بعد قليل ليطرق الباب وينادي: أُمِّي ؟
آهٍ يا أخت جواد ... كيف ودّعتِ أخاكِ ؟ كيف ستعتادين غيابه ، وأنتِ التي كان لكِ سنداً ورفيقاً وظهراً ؟ من ستنادين حين تضيق بكِ الدنيا ؟ ومن سيشارككِ ضحكتكِ وأسراركِ ؟ وكيف سيمرّ العيد ، وكيف تجتمع العائلة ، ومكان جواد خالٍ من صوته وإبتسامته ؟
آهٍ يا أبا جواد ... أيُّ مصابٍ هذا الذي نزل على قلبك ؟ كيف ستنظر إلى مكان إبنك ، وكيف ستدخل البيت دون أن تقع عيناكَ عليه ؟ كنتَ تراه إمتداداً لعمرك ، وحصاداً لتعب السنين ، وعضداً لك في هذه الحياة ، فإذا بك اليوم تقف أمام فراقه ، تحمل في قلبك ألماً لا يراه الناس ، وتكتم في صدرك دمعة أبٍ إنكسر قلبه على فلذة كبده .
آهٍ يا إخوة جواد وأخواته ... كيف ستستوعبون أن أخاكم الذي كان بينكم بالأمس لن يعود ؟ كيف ستتقاسمون الذكريات بدلاً من الأيام ، والصور بدلاً من اللقاءات ، والدعاء بدلاً من الحديث ؟ كيف ستنظرون إلى كرسيه ، وغرفته ، وأشيائه الصغيرة التي تركها خلفه دون أن يعلم أنها ستصبح يوماً أغلى ما تملكون ؟
يا جواد ... يا ابن الوطن الغالي ...
لقد رحلتَ بجسدك ، لكن خطواتك لن تغيب عن ذاكرة أهلك ، ولن تُمحى صورتك من وجدان وطنك . رحلتَ تاركاً خلفك أمّاً تبحث عن رائحتك في حذائك ، وأباً يحاول أن يخفي وجعه ، وإخوةً وأخواتٍ يتلمّسون حضورك في كل زاوية ، وبيتاً كان يضجّ بالحياة فأصبح الصمت فيه شاهداً على الفقد .
يا جواد... ياشهيد الواجب .... ما أقسى أن تتحوّل أحلام الأمهات إلى صور ، وأن تصبح ملابس الأبناء وذكرياتهم أمانةً تحتضنها الأمهات بدلاً من أصحابها ! ما أقسى أن تنتظر الأم عودة إبنها ، ثم لا يعود إليها إلا محمولاً على الأكتاف ، ملفوفاً بعلم الوطن ، يحمله زملاؤه نشامى الأمن العام ، والقوات المسلحة ، والمخابرات العامة ، يتقدمهم نائب جلالة الملك سمو الأمير فيصل .
يا أُمَّ جواد ... إرفعي رأسكِ ، وإن كان قلبكِ ينزف ألماً ، فإبنكِ لم يكن رقماً في سجلّ الشهداء ، ولم يكن إسماً عابراً في خبرٍ عاجل ، لقد كان إنساناً له أمٌّ تحبه ، وأبٌ يفخر به ، وإخوةٌ يعتزون به ، ووطنٌ سيبقى يذكر تضحيات أبنائه الأوفياء .
إنَّ يد الغدر التي إمتدت ّ إلى جواد لم تقتل محبته في قلوبكم ، ولم تستطع أن تغتال ذكراه ، ولن يكون للتطرف والإرهاب مكانٌ في وطنٍ يعرف قيمة الحياة ، ويصون كرامة الإنسان ، ويقف أبناؤه صفاً واحداً في وجه كل فكرٍ ظلاميٍّ منحرف .
سلامٌ على جواد يوم أدّى واجبه ، وسلامٌ على روحه يوم إرتقت شهيدةً بإذن الله ، وسلامٌ على أُمٍّ تحتضن حذاء إبنها وتشمّ فيه عبق روحه ، وسلامٌ على أبٍ فقد قطعةً من قلبه ، وعلى إخوةٍ وأخواتٍ أصبح الحنين رفيق أيامهم .
يا أُمَّ جواد ... لا تبكي وحدكِ ، فوالله قد بكيت من لحظة سماع الخبر ، وزاد بكائي مذ أمسكت قلمي لحظة رؤياكٍ ، فكلُّ أمٍّ أردنيةٍ تشارككِ وجعكِ ، وكلُّ أبٍ يشعر اليوم أن المصاب مصابه ، وكلُّ بيتٍ أردنيٍّ يفتح لكِ أبوابه وقلبه .
عزاؤنا أن جواداً ترك خلفه سيرةً وذكرى ، وأن دمعة أمّه لن تكون منسيةً في ضمير الوطن .
رحم الله الشهيد جواد ، وأسكنه فسيح جناته ، وألهم والديه وأهله وذويه جميل الصبر وحسن العزاء .
وإلى أمّ الشهيد نقول : ليس في الدنيا ما يعوّض حضن الإبن ، ولا في الكلام ما يطفئ نار الفقد ، ولكن لكِ من قلوب الهاشميين ود ورعاية كزخ المطر ، وحضنٌ هاشميٌّ حانٍ يفوق كلَّ وصفٍ ، يحتوي وجعكِ ويضمّد جراح قلبكِ ، ومن الأردنيين دعاءٌ لا ينقطع ، ومحبةٌ لا تنضب ، ووفاءٌ لا يتبدّل .
نامي قريرة العين يا أُمَّ جواد ... فإبنكِ في ذاكرة وطن ، ووجعكِ في ضمير أُمّة ، وذكراه ستبقى ما بقي في الأردن قلبٌ ينبض بالوفاء .

عدد المشاهدات : ( 1199 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .